التسميات

الخميس، 14 نوفمبر 2013

ق.ق.ج: عطش الرمال


في الصحراء. وضع اللوحة بيضاء أمامه. غمس الفرشاة في قلبه ولون البياض، رسم
بحرًا أزرقًا... أنهى رسمته، وتسرب ماء البحر يروي عطش الرمال.

قصة قصيرة: يفتح الباب ويرحل*


كل ما هو أمامك يبهج، الأرجوحة التي تتنفس لحظات غروب الشمس بابتهاج، وتلك البالونات الملونة التي تتراقص على أنشودة طفلتك، ذات الفستان الوردي قرب عمود الإنارة.
غير أنك بألم تجلس على الكرسي وكأنك محكوم عليه بالسجن المؤبد، وقد هرم وشاب شعره الطويل، ووضع يديه المتجعدتين والمقيدتين بالسلاسل على رأسه الذي طأطأه ندمًا على جريمته التي قادته إلى هذه القيود.
تنتبه من سجن ألمك، وتسأل بائع البالونات المار من أمامك

- الطفلة، الطفلة ذات الفستان الوردي، كانت هنا، هل رأيتها؟
- لم تكن هنا طفلة أبدًا.
...........................................................................
تعود إلى كرسيك، بينما يضرب الرجل بائع البالونات كفيه ببعضهما. لابد وأنك كنت تحلم، فطفلتك نورة قد ماتت، طفلتك التي ولدت بقلب مثقوب، وأسميتها نورة على اسم أمك التي ثقبت قلبها برحيلك. هل تشعر الآن بألمها؟ ألم فقد الابن .
 تتذكرها عندما كانت تأخذ بيدك وهي ذاهبة إلى مبسط أم سعود؛ لتبيعها ما صنعته من الدخون(1).
تراقبها وهي ترجو من أم سعود أن تنقدها ثمن بيعها السابق" الله يرضى عليك يا أم سعود، ولدي ناصر يحتاج إلى أغراض للمدرسة، لا تتأخري علي في المبلغ، أمرك غدًا أو بعده". وأنتما عائدان من السوق تلمح من بعيد أولاد الحي وهم يتحلقون حول سعد ولد التاجر أبو سعد، والذي أسند دراجته الهوائية على الجدار، بينما يلعب مع الأولاد لعبة " المصاقيل "(2)، وقبل أن تقترب منهم تفلت يد أمك، وتقول لها بأنك ستسبقها، بينما تجري مسرعًا خشية أن يشاهدوك معها، وإذ تنعطف يسارًا مع الزقاق المؤدي إلى منزلكما، وتطمأن بأن أحدهم لم ينتبه لك، وينادي عليك بيا ولد بائعة الدخون. تتوقف برهة والعبرة تغرس أنيابها في حلقك، وتتمنى لو تضع نفسك في قنينة من زجاج ولا تخرج منها أبدًا.
لقد وضعت نفسك لحظتها في القنينة، وها أنت الآن كبرت ولا تستطيع أن تخرج؛ لأن عنق القنينة ضيق الآن، لن تخرج من هذه الزجاجة حتى تكسرها، يا ابن بائعة الدخون، نعم ابن بائعة الدخون، التي خجلت من كونها أمك، فقط لإنها بائعة للدخون؛ لإنها بعد وفاة والدك تولت أمر تربيتك ورعايتك ولم تمد يدها لأحد، كانت امرأة رائعة، خرجت من رحم القسوة والحرمان بصعوبة، مزقت غشاءه اللزج بكلتا يديها، وأخرجت قدمها بصعوبة؛ لتخطو بك خطوات إلى لأمام، ولكنك خطوت خطوات الهرب من أصوات أقرانك وهم يصمونك بابن بائعة الدخون، وجدت في إكمال دراستك الجامعية في المدينة فرصة للهرب منها ومن وصمة العار التي تطاردك، تخطو خطواتك على جسر يوشك على الانهيار تلفه الظلمة، ولكن النور الذي تراه يلوح لك من بعيد يجعلك تمضي، وتسحب ظلك المنهك خلفك.
لا زلت على ذات الجسر، ولا زال النور يلوح لك، تراه ولكنك لا تصل إليه. لماذا وقفت ؟ هل ستكمل المسير؟ هل ما تظنه الآن يمنحك راحة حقيقية؟ فظنك أن طريقك ما هو إلا دائرة كبيرة، تسير فيها من نقطة لتصل إليها في النهاية هو ما حملك على ملأ بطن حقيبتك بملابس الندم والشوق، والسفر إلى نقطة البدء و المنتهى في طريقك الطويل.
تصل إلى البيت الذي ضم أول لثغة، وأول خطوة لك، فتجده مشرعًا صدره للوحشة، قد لونت فرشاة الزمن بابه الحديدي الملون بالأصفر والأزرق المائل إلى الخضرة بلون الصدأ الحزين، جدرانه الطينية بدت متآكلة الأطراف.
دلفت يحدوك الشوق ورميت بحقيبتك عند الباب الموارب، كان السكون قد رتب أثاثه وكنس من أرجاء البيت غبار الأنس. تنادي " يُمَّه، يُمَّه "
...................................................................
تخرج إلى الشارع. تلمحها بعباءتها السوداء. تنادي عليها " يُمَّه، يُمَّه ". تلتفت إليك. تحدق فيك برهة، ثم تقول لك: أمك يا ولدي، في مرضها الأخير كانت تحلم وتهذي، تقول: يفتح الباب ويرحل.

 

 
 

الخميس 28/2/1434هـ

10/1/2013

-----------------------------------------------------------------------------------------

 

* عنوان لصورة فوتغرافية للمصور يزيد الغريبي.

(1) الدخون: نوع من البخور التي تصنعها نساء نجد، وهو عبارة عن خليط من العطور تصنع على شكل كرات.

(2) المصاقيل: كرات زجاجية يلعب بها الصبية.

الخميس، 4 أبريل 2013

قصة قصيرة:حتى تكتمل القصيدة


بكامل أناقتي أجلس أمام شاشة الحاسوب، أكتب قصيدة، تداعت إلي أفكارها بعد حلم ليلة البارحة، وأنت تركضين في حقول القمح الصفراء. يرفرف شالك الأبيض خلفك كقصيدة، وأنا أركض خلفك أحاول الإمساك بك أو بشالك الأبيض.

أعزف على لوحة المفاتيح كلمات قصيدتي. أتوقف متخيلًا لو أني أمسكت بشالك الأبيض، فهل ستكتمل القصيدة؟

الصبي ذو العاشرة، الذي يركض، وخلفه آخر في الثالثة عشر، كاد أن يرتطم بتلك السيدة الأنيقة، التي تمسك بذراع زوجها الوسيم، وأنا أقف أمام بائع الخضار، أراقب الشارع المكتظ بالناس. هكذا تأخذني القصيدة فيك إلى الشوارع الفسيحة، وإلى الحلم بأن ألبسك عقدًا منظومًا من حبات اللؤلؤ، لا يوجد أجمل منه سواك، فيتحلق حولنا الأحباب والأصدقاء، يعزفون الفرح.

أعود إلى أجواء القصيدة. أقرأ:

" روضي خيل ظنوني الجامحة ... "

فأراك بين السطور، وقد أسرجت ذلك الخيل الأبيض، تدللينه كحلم بأن نكون معًا على ظهر زورق صغير، يحملنا إلى جزيرة صغيرة تكسوها الخضرة، نرسو على شاطئها. نسمر فيها الليالي، على ضوء النار التي أشعلناها؛ لنمارس حولها طقوس الحب.

وحتى تكتمل القصيدة، سأفتح نافذتي؛ لتطير كلماتها كحمام زاجل؛ لتحط على نافذتك، التي ستكون - حتمًا – مفتوحة هذا الصباح.

 

الخميس 23/5/1434هـ

4/4/2013 

ق.ق.ج: حرية


كان يرسم الشبك المحيط بالمعتقل كما يحلم، زفر زميله عندما رأى الشبك، وأسلاكه قد تحولت تباعًا إلى عصافير تحلق في الفضاء.

الجمعة، 8 مارس 2013

نص: خيل ظنوني


روضي خيل ظنوني الجامحة..
وارقصي على صهيلها
حافية القدمين..
أسرجيها وامتطيها
إلى حيث جنوني..
الذي أوقد فيني الظنون.

ق.ق.ج: وكأنها تحلق


ستخطف من النوم بساطًا أسودًا يشبه المساء وسترسم عليه بيوتًا عالية نوافذها مفتوحة،ثم ستستلقي - وبيدها بالونات ملونة كالحلم - وكأنها تحلق فوق البيوت.

نص: نافذة للصباح



 

في أحضان كرسيها..

تفتح نافذة للصباح..

لتقرأ معها الشمس قصائد للورد.

نص: ضجيج

 
صمتك
الذي يشبه فراشة..
حين ترفرف..
يضج بها المكان.